عبد الملك الجويني
248
الشامل في أصول الدين
الحياة والعلم جميعا . والوجه الثاني : أن المباينة لا تضاد المماسة ، بل تضاد شرطها ، وشرطها المجاورة . وقد صار إلى مثل ذلك بعض أصحابنا في الموت والعلم وقال : الموت لا يضاد العلم ، بل يضاد شرطه وهو الحياة . فهذا الوجه الثالث هو التحقيق وما عداه تكلف . ثم إن القاضي تصرف على أصل شيخنا من وجهين معتبرا غير حاك . أحدهما أنه قال : لو أثبتنا المماسة معنى زائدا على المجاورة كما ارتضاه شيخنا ، ثم قلنا المماسة الواحدة يقع الاكتفاء بها . فإن تقدر انضمام جوهر واحد كانت مماسة له . وإن تقدر انضمام ستة من الجواهر كانت مماسة لها ، كما أن الكون الواحد يسمى مجاورة لجوهر واحد ، ويسمى مجاورة لجواهر والكون متحد في الحالتين ، فلا يبعد مثل ذلك في المماسة . وقال أيضا على قياس مذهب شيخنا : لو قال قائل : الجوهر إذا أحاطت به ستة من الجواهر ، فقد قامت به سبعة من الأعراض ، كون يخصصه بحيزه وهو الكون الذي يثبت في انفراد الجوهر ، وفي انضمام غيره إليه ستة من الأعراض وهي المماسات ، لم يكن ذلك بعيدا . ولو قال قائل : ليس في الجوهر المتوسط إلا المماسات الست ، ويقع الاجتزاء بها عن الكون الذي يوجب تخصيص الجوهر بحيزه عند تقدير انفراده ، لم يكن ذلك بعيدا . ثم قال : والذي يدل عليه كلام شيخنا الاكتفاء بالمماسات الست . فهذه جملة مذهب شيخنا فيما ذكره القاضي نقلا وقياسا . وسلك الأستاذ في المماسات مسلكا آخر يباين ما ذكرناه ، وذلك أنه قال : المجاورة هي المماسة بعينها ، فلم تثبت المماسة عرضا زائدا على المجاورة . ثم قال : إذا جاور الجهور ستة خلّفه ستة من المجاورات ، وطرد في المجاورة ما حكيناه في المماسات ، ثم فعل على ذلك : المباينة تضاد المماسة على الحقيقة مضادة الجهل العلم إذا المماسة عين المجاورة على أصله . ثم قال : لو وقع الجوهر الفرد نبذة عن الجواهر ، ففيه ستة من المباينات مضادة لستة من المجاورات في الجهات الست . فإذا انضم إليه جوهر من جهة ، زالت مباينة وأعقبتها مجاورة مضادة للمباينة ، وتتابع على الجوهر خمس من المباينات . ثم من قضية أصله أن الجوهر الفرد مباين ست مماسات لستة من الجواهر لا بأعيانها ولا يتصور ثبوت مماسات إلا مع جواهر متعينة . ثم اختلف جواب الأستاذ في الجوهر الذي ماس ستة من الجواهر ، ثم باينته الجواهر وعاقبت المماسات الست المباينات ، فهل يقال إن كل ما مباينة تتعلق في هذه الصورة